٣ أسباب خفية وراء إخفاقك فيما تقوم به

“لماذا أفشل في كلِّ شيء؟”، إذا سبق وطرحت هذا السؤال على نفسك، فتابع معنا قراءة هذا المقال

الفشل جزء أساسي من حياة كلِّ إنسان، وهو شيء طبيعي يحدث مع كلِّ شخص؛ فكم مرة أردت القيام بشيء ما وفشلت؟ ربَّما تقول في سرك: “الكثير من المرات”، وهذا أمر طبيعي؛فنحن نمر جميعاً بتجارب فاشلة من حين إلى آخر، لكنَّ بعض الناس يتعاملون معها بطريقة أفضل من غيرهم

لعلَّ الطامة الكبرى أنَّنا نعيش في مجتمع يمجد النجاح تمجيداً عظيماً، وينظر إلى الفشل بازدراء، ويفسره على أنَّه إخفاق شخصي ناجم عن خطأ موجود فينا شخصياً؛ لكن في الواقع، هذا ليس صحيحاً أبداً؛إذ لا يجعل الفشل في أحد المجالات منك شخصاً فاشلاً، فالفشل الوحيد في هذه الحياة هو التوقف عن المحاولة

الفشل مقدمة النجاح

لا يُبنَى النجاح على نجاح، إنَّما على فشل؛ فكلَّما زادت إخفاقاتك، تعلَّمت أكثر؛ وما النجاح إلَّا نتاج إخفاقات متكررة

في الواقع، يجعلك الإخفاق أكثر ذكاء وحكمة، فقد وجدت الأبحاث أنَّ تجربة الفشل تؤدي إلى نماذج ذهنية أكثر ثراءً مقارنة بتجربة النجاح؛ كما أنَّ الناس الأكثر نجاحاً قد فشلوا إلى حدٍّ كبيرٍ في حياتهم،وقد فشلوا في واقع الأمر أكثر ممَّا نجحوا؛ وكما قال لاعب كرة السلة الأميركي الشهير “مايكل جوردان”: “لقد فوَّتُ أكثر من 9000 تسديدةفي مسيرتي، وخسرت نحو 300 مباراة، واعتُمِد عليَّ 26 مرة لتسجيل النقطة الحاسمة في المباراة؛ ولكنَّني فشلت مراراً وتكراراً في حياتي، وهذا هو سبب نجاحي

يتلخص السبيل الوحيد لتغيير ما لا ينجح في حياتنا في الوصول إلى الحقيقة، وقد يكون هذا مؤلماً بالنسبة إلى العديد من الناس؛ إذ يتوجب عليك التخلي عن كلِّ أعذارك، ومواجهة مشكلاتك؛وصحيح أنَّه ما من أحد يحب الخوض في هكذا مواجهة، لكنَّها تجربة جوهرية إذا أردت الارتقاء في حياتك

تذكر دوماً أنَّ الحقيقة ستحررك مهما كانت مُرَّة؛ فعندما تعرف الأسباب التي دفعتك إلى الفشل مراراً، ستمتلك القدرة على القيام بالأمور بشكلٍ مختلف، ويمكنك هنا البدء بتحويل فشلك إلى خطة عمل فعالة

أسباب كامنة وراء فشلك فيما تفعل

قد ينتج الفشل عن عدة عوامل مختلفة، ولكن فيما يأتي ثلاث من العوائق الأكثر شيوعاً في طريق النجاح

أنت لا تتحمل مسؤولية حياتك

إذا أردت حلّ أيِّ مشكلة، فخذها على عاتقك؛ فقد تكون الحياة غير عادلة أحياناً -من وجهة نظرك-، وقد يكون من المريح إلقاء اللوم على الآخرين والعالم من حولك بسبب مشكلاتك الخاصة؛ لكنَّ هذه العقلية لن تساعدك في تحقيق أيِّ شي

لا يمكن أن تسيطر على حياتك وتدير أفكارك إذا كنت تلوم الآخرين باستمرار، فهذا أسرع طريقٍ لهدر الطاقة، وستستمرّ بالفشل إذا لم تتحمل مسؤولية أفعالك؛ لذا ضع كلَّ الأعذار والمبررات جانباً،وتولَّ زمام الأمور، وتحمَّل مسؤولية كلِّ قرار تتخذه حتى تنجح وتزدهر

يكمن جزءٌ من قوة تحمل المسؤولية في إسكات ذلك الصوت السلبي غير المفيد في داخلك؛ وعندما تفعل ذلك، سيكون لديك مساحة ذهنية أكبر لتمكين أفكار النجاح بدلاً من الفشل

أنت لا تؤمن بنفسك بما يكفي

إنَّ الإيمان هو أساس كلِّ شيء، وإنَّ أكثر الأفكار زهواً ما كانت لتنجح لولا الإيمان العميق بإمكانية نجاحها؛ فإذا لم تكن مؤمناً بنفسك، فلن تنجح إلَّا في تخريب جهودك باستمرار

عادةً ما يُبنَى الفشل على إيمانك المطلق بأنَّك فاشل ولا تستحق النجاح، فتقع ضحية دورة التفكير المدمر هذه؛ ولهذا السبب، فإنَّه من الهام للغاية أن تصبح مراقباً نشطاً لأفكارك، وتبدأ تحديد المعتقدات الأساسية التي تبقيك عالقاً في مكانك

تعبر هذه المعتقدات الأساسية عن نظرتنا الجوهرية إلى العالم والآخرين وأنفسنا؛ ومن بين هذه المعتقدات الشائعة عبارات مثل: “أنا فاشل”،و”أنا لست جديراً بالنجاح”، و”أنا لا أستحق النجاح”؛ لذا اسأل نفسك عن كلِّ صفة من هذه الصفات التي تعتقد أنَّها لديك، وبمجرد أن تنفصل عن الصوت الذي يهذي بتشاؤم في رأسك،تضعف هذه الأفكار السلبية ويزداد إيمانك بنفسك قوة؛ وإذا وجدت أنَّ هذا الأمر صعب، مارس التأمل كي تفسح مجالاً لبعض الإيجابية في ذهنك

أنت تستسلم بسهولة

لا تأتي الأشياء القيمة في الحياة بسهولة، وهناك أناس يفعلون المستحيل كلَّ يوم؛ فهل تساءلت لماذا؟ ذلك لأنَّهم لا يستسلمون ببساطة، ويستمرون في المحاولة حتى عندما يكون كلُّ شيءٍ ضدهم؛فإذا استسلمت في اللحظة التي تواجه فيها تحدياً، فأنت تتبنى عقلية أكثر فشلاً؛ وهكذا تكون الشخص الذي لا ينهي أبداً ما بدأه، وينتقل من شيءٍ إلى آخر على أمل أن تكون الأمور أسهل، ويواجه الحقيقة ذاتها كلَّ مرة

وعلى العكس من ذلك، فإنَّ سيد هذه اللعبة هو من يلتزم بكلِّ شيءٍ حتى لو لم يجد طريق النجاح، وهو من يشقُّ هذا الطريق عندما لا يجده، فيحول هذا النوع من الناس كلَّ فشلٍ إلى نجاح

ستفشل، وهذا أمرٌ مؤكد؛ لكنَّ الهام هو كيف ستتفاعل مع رغبتك في الاستسلام؛ لذا في المرة القادمة التي تشعر فيها برغبةٍ بالاستسلام، فكر في السبب الذي دفعك كي تبدأ ما تفعله أصلاً

إنَّه لمن المؤكد أنَّك إذا استثمرت مزيداً من الوقت والطاقة والتضحيات، وواصلت المُضِيَّ قُدُمَاً، ولم تتوقف عن المقاومة والقتال من أجل أحلامك؛ ستنجح وتشكر نفسك على ذلك

أفكار أخيرة

إذا ما سألت نفسك يوماً: “لماذا أفشل في كلِّ شيء؟”، فتأمل في الأسباب المذكورة أعلاه

الشخص الوحيد الذي يقف في طريق نجاحك هو أنت؛ وإذا كنت تريد النجاح، فعليك أن تعتاد عليه، وتتعامل معه بإيجابية؛ بل وأكثر من ذلك، عليك أن تسعى إلى الفشل؛ ذلك لأنَّك ستجد فيه أعظم دروس الحياة؛ لذا خذ هذه الدروس، واستخدم الألم كحافزٍ لك

تقول “مايا أنجلو”؛ وهي كاتبة أميركية من أهمّ وأعظم كتَّاب العصر الحديث، والتي خاضت تجربة حياتية في منتهى القسوة غيرت حياتها للأبد، وجعلت منها واحدةً من أهم نساء التاريخ:”قد تصادف العديد من الهزائم في حياتك، فلا تُهزَم بسهولة؛ بل من الضروري أن تواجه هذه الهزائم، حتى تتعرف على نفسك، وعلى ما يمكنك تحقيقه، وكيف يمكنك البناء على هزائمك للنهوض بنفسك”؛ فهل أنت جاهزٌ لتسمو فوق إخفاقاتك وتنتصر عليها؟

Look forward to your reply!

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Scroll to Top